فخر الدين الرازي
286
المطالب العالية من العلم الإلهي
يكون على سبيل [ الوجوب أو على سبيل ] « 1 » الإمكان ، والثاني باطل ، وإلا لكان الوجوب بالذات ممكن الوجوب ، فيلزم أن يكون الواجب لذاته [ ممكنا لذاته ] « 2 » وذلك محال . فبقي الأول [ فنقول : فعلى هذا التقدير يكون وجوب الوجوب زائدا عليه ، ثم الكلام في الثاني كما في الأول ] « 3 » وذلك يوجب التسلسل وهو محال . الثاني : لو كان الوجوب أمرا ثابتا ، لكان إما أن يكون تمام ماهية الواجب ، أو جزءا من تلك الماهية ، أو أمرا خارجا عنها والكل باطل . أما أنه يمتنع أن يكون تمام الماهية فلوجوه : الأول : إنا إذا قلنا : الجسم واجب الوجود لذاته ، كان الكلام مفيدا [ ولو قلنا : واجب الوجوب . واجب الوجوب لم يكن الكلام مفيدا ] « 4 » فظهر الفرق . الثاني : إن ماهية واجب الوجود لذاته غير معلومة وكونه واجب الوجود لذاته معلوم ، فوجب التغاير . الثالث : إن وجوب الوجود كيفية لانتساب الموضوع إلى المحمول . ولذلك قال أهل المنطق « 5 » : الجهات الثلاثة : الوجوب . والإمكان . والامتناع . وإذا كذلك امتنع أن يكون الوجوب تمام الماهية . أما أنه يمتنع أن يكون الوجوب جزءا من الماهية . فلأن كل ما كان كذلك كان مركبا ، وكل مركب فهو ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فإنما يجب بإيجاب غيره ، فيلزم أن يكون الوجوب الذاتي ممكنا لذاته ، واجبا بغيره ، وهو محال . وأما أنه يمتنع أن يكون الوجوب خارجا عن الماهية ، فلأن بتقدير أن يكون الأمر كذلك ، لم يكن
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) . ( 5 ) قالوا ( س ) .